محمد تقي النقوي القايني الخراساني
84
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الشّرح قوله ( ع ) : انّما بدء وقوع الفتن أهواء تتبّع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللَّه قوله ( ع ) : انّما بدء وقوع الفتن أهواء تتبّع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب اللَّه ، أشار ( ع ) بهذا الكلام إلى كيفيّة وقوع الفتن وقد ذكر ( ع ) انّ وقوعها ووجودها بسبب امرين لولا هما لا توجد الفتنة ، أحدهما - متابعة الأهواء ، وثانيهما - التّصرف في الدّين بجعل الاحكام المبتدعة المخالفة لكتاب اللَّه وسنّة رسوله ولا يخفى انّ الثّانى أيضا يرجع إلى الاوّل اعني متابعة الهوى فانّ البدعة في الدّين منشأها متابعة الهوى لا غير وعليه فلا يبعد ان يكون العطف تفسيريّا توضيحيّا فتأمّل . وعلى اىّ تقدير لا خلاف عقلا في انّ منشأ الانحرافات العقليّة والشّرعية انّما هو متابعة الهوى من حبّ الدّنيا وحبّ المقام والرّئاسة وأمثالها ممّا يرجع بالآخرة إلى حبّ الدّنيا كما قال ( ص ) حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة . والهوى عبارة عن الأميال النّفسانيّة والغرائز الحيوانيّة والاغراض - الدّنيوية الشّيطانيّة التّى تكون مودّعة في كلّ انسان في أصل الخلقة الَّا انّ بعض الافراد يتبع الهوى وبعض آخر ليس كذلك . فكلّ انسان لا يخلو عن الهوى بحسب جبلَّته وفطرته ولولا يمنعه مانع عن متابعة الهوى لكانت متابعته لها مطابقة لأصل خلقته ولمّا كان كذلك جعل اللَّه تعالى الأديان والشّرايع والاحكام وبلغّها الينا بواسطة الأنبياء اتماما للحجّة حتّى تكون الاحكام الشّرعية والمقرّرات الالهيّة مانعة عن هذه